تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

المرحلة السرية من الدعوة

 


بدء الدعوة (مرحلة الدعوة السرية)

بعد نزول قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ*قُمْ فَأَنذِرْ*وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ*وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ*وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ*وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ*وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) بدء النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلي دين الإسلام وقد كانت الدعوة في أول الأمر سرية فبدء النبي بأهل بيته والمقربين منه فكان أول من أسلم السيدة خديجة رضي الله عنها وآمنت به دون تفكير أو تردد فأصبحت السيدة خديجة أولي النساء إسلاماً. وكان علي بن أبي طالب أول من أسلم من الصبيان وكان عمره آنذاك دون العاشرة وكان رضي الله عنه يعيش مع النبي يقول مجاهد بن جبر: (كَانَ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مَا أراده الله سبحانه وتعالى به من الخير وذلك أنَّ قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدةٌ، وكان أبو طالبٍ في عيالٍ كثيرٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمِّه الْعَبَّاسِ: "يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الأَزْمَةِ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَيْهِ نُخَفِّفُ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ فقال العباس: نَعَمْ. فَانْطَلَقَا حتَّى أتيا أبا طالبٍ، فقالا: إنَّا نُرِيدُ أن نُخَفِّفَ عنك من عيالك حتَّى تنكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالبٍ: إذا تَرَكْتُمَا لي عَقِيلاً فاصنعا ما شئتما. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا فضمَّه إليه، وأخذ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا فضمَّه إليه، وبقي عَلِيٌّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى بعثه الله نبيًّا فاتَّبعه وصدَّقه، وأخذ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا، ولم يزلْ جَعْفَرٌ مع الْعَبَّاسِ حتى أَسْلَمَ، وَاسْتَغْنَى عنه.

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال وذلك لأنه كان صديق النبي وكانا متقاربين في السن ويكفينا أن نعرف أن كليهما لم يسجد لصنم في حياته قط، وأن كليهما كذلك لم يشرب خمرًا قط، لا في جاهلية ولا في إسلام.

وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه أول من أسلم من الموالي وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب زيد حتي أطلق عليه الصحابة "حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم" وكان زيد أيضاً يحب النبي وهو ما جعله يختاره ويفضله علي أبوه وقومه وقد قال زيد رضي الله عنه عندما خيره النبي بينه وبين أبوه وعمه "ما أريدهما، وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم".

كان هؤلاء الأربعة أول من أسلم ثم تبعهم آخرين مثل: عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبيد الله، عبد الرحمن بن عوف، أبو عبيدة بن الجراح، أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، الأرقم بن أبي الأرقم بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر المخزومي، عثمان بن مظعون الجمحي، عبيدة بن الحارث بن المطلب الْمُطَّلِبِيُّ، سعيد بن زيد بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ العدوي، أسماء بنت أبي بكر الصديق، خباب بن الأرت الخزاعي، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، عمير بن أبي وقاص، أخو سعد، عبد الله بن مسعود الهذلي، جعفر بن أبي طالب وامْرَأَتُهُ أسماء بنت عميس، بلال بن رباح، عمار بن ياسر وأبوه وأمه، وأبو ذر وأخوه وأمه وغيرهم.

كان صلى الله عليه وسلم يختار مَنْ يدعوهم آخذًا بكل أسباب الحيطة والحذر، فيذهب إلى الرجل فيُسِرُّ له في أذنه بأمر الإسلام، ويدعوه بعيدًا عن أعين الناس.

وكما نلاحظ فإن السابقين الأولين كانوا من قبائل مختلفة منهم الرجل والمرأة، الحر والعبد وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم ليكون مقراً للدعوة وتعليم الناس أمور دينهم وذلك بسبب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذهبوا إلي الشعاب ليصلوا مستخفين من قومهم وبينما كان معهم سعد بن أبي وقاص إذا ظهر عليهم نفر من المشركين وهن يصلون فعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم فضرب سعد رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام لذلك اختار النبي مكاناً يجتمع فيه مع أصحابه بعيداً عن أعين المشركين.

وهناك عدة أسباب لاختيار دار الأرقم منها:

- أن الأرقم لم يكن معروفاً بإسلامه.
- ‏أن الأرقم من بني مخزوم وهم المنافسين لبني هاشم فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره.
- ‏أن الأرقم وقت إسلامه كان صغيراً عمره ستة عشر سنة وإذا أرادت قريش البحث عن مقر الدعوة فسوف تبحث في بيوت بني هاشم أو بيت أبي بكر أو بيوت كبار الصحابة ولن تبحث في بيوت الفتيان والصغار.

إن سرية الدعوة في هذه المرحلة كانت أمرًا إلهيًّا، فالله عز وجل يُعلِّم نبيه صلى الله عليه وسلم، ويُعلِّم أُمَّته، منهج التغيير في مثل هذه الظروف، وكيف يكون التغيير إذا توافقت الظروف مع ظروف النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المرحلة وكانت مدة هذه المرحلة ثلاث سنوات ورغم سرية الدعوة ولكن مع ازدياد دخول الناس فيه انتشر ذكره في مكة وأصبح كل بيت في مكة يتحدث عن هذه الدعوة.

----------------------------------------------

* المصادر

- السيرة النبوية لابن هشام

- ‏السيرة النبوية للصلابي

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب