جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم
شهد أبو بكر المشاهد كلها ولم يتخلف عن أي منها ونذكر هنا بعض مواقفه:
1- غزوة بدر
فقد شارك أبو بكر في غزوة بدر، وكانت له فيها مواقف مشهورة، فلما بلغ النبيَّ محمداً نجاةُ القافلة وإصرارُ زعماء مكة على قتال النبي، استشار أصحابه في الأمر، فقام أبو بكر أولاً فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن. وقد ظهرت من أبي بكر شجاعة وعدم اهتمامه بالقرابة فقد شارك ابنه عبد الرحمن في هذه المعركة مع المشركين، فلما أسلم قال لأبيه: «لقد أهدفت لي (أي ظهرت أمامي) يوم بدر، فملت عنك ولم أقتلك»، فقال له أبو بكر: «لو أهدفت لي لم أمل عنك».
وفي هذه الغزوة اقتراح سعد بن معاذ بناء عريش للنبي صلى الله عليه وسلم يتابع منه سير المعركة ويكون هناك من يحرسه فكان أبو بكر حارسه وقد تحدث علي بن أبي طالب عن هذا الموقف فقال: يا أيها الناس، من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت يا أمير المؤمنين، فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكن هو أبو بكر؛ إنا جعلنا لرسول الله عريشًا، فقلنا: من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر شاهرًا بالسيف على رأس رسول الله ، لا يهوي إليه أحد من المشركين إلا أهوى إليه، فهذا أشجع الناس.
2- غزوة أحد
وفي غزوة أحد تفرق المسلمون من حول النبي، وتبعثر الصحابة في أرجاء الميدان، وعندما شاع مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كان الكل مشغول بنفسه إلا الصديق فإنه كان مشغول بالوصول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شق الصديق الصفوف، وكان أول من وصل إلى رسول الله، واجتمع إلى رسول الله أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح، وعلي، وطلحة، والزبير، وعمر بن الخطاب، والحارث بن الصمة، وأبو دجانة، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم رضي الله عنهم.
وتتضح منزلة الصديق في هذه الغزوة من موقف أبي سفيان عندما سأل وقال: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فهذا يدل على ظن أبي سفيان زعيم المشركين حينئذ بأن أعمدة الإسلام وأساسه؛ رسول الله وأبو بكر وعمر.
3- غزوة خيبر
كان الصديق رضي الله عنه هو حامل الراية في اليوم الأول عند قتال اليهود يوم خيبر.
4- غزوة تبوك
وفي غزوة تبوك تصدق الصديق رضي الله عنه بكل ماله في تجهيز الجيش لدرجة جعلت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرر ألا يسبقه إلى شئ أبداً ويحكي هذه القصة عمر رضي الله عنه فيقول: أمرنا رسول الله يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله: «ما أبقيت لأهلك»؟» قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله: «ما أبقيت لأهلك» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.
وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم أميراً علي كثير من السرايا كما أن الصديق رضي الله عنه هو الذي صلي بالمسلمين عندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختاره النبي من بين صحابته لذلك.
4- أمير الحج
وفي عام 9ه أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب للحج ولكنه قال: إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك»، فأرسل النبي الصديق أميرًا على الحج في هذا العام كما استفاد صلى الله عليه وسلم من علم الصديق بالأنساب عند مجئ وفود القبائل إلى المدينة لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم عام 9ه.
-------------------------------------------
* المصادر
- تاريخ الرسل والملوك الطبري
- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق
- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
- تاريخ الخلفاء السيوطي

إرسال تعليق