نسبه وإسلامه
هو البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن
جندب بن عامر بن غنم إلى بني غنم بن عدي بن النجار أحد بطون قبيلة الخزرج
الأزدية، وهو أخو خادم النبي: أنس بن مالك لأبيه وأمه، أمهما أم سليم بنت
ملحان.
صحب البراء النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وشهد معه المشاهد التي
بعد بدر كلها، كما شهد بيعة الشجرة، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:
«رُبّ أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبرّه، منهم البراء بن
مالك»، كما عُرف عن البراء حُسن صوته، فكان يحدو جمل النبي صلى الله عليه
وسلم يرجز لها في بعض أسفاره، حتى نهاه عن ذلك.
بعد وفاة النبي صلى
الله عليه وسلم، شارك البراء بن مالك في حروب الردة، وكان أحد مفاتيح نصر
المسلمين يوم اليمامة حين رأى تأزم المعركة بعد أن تحصّن مسيلمة بن حبيب
ومن معه في الحديقة، فأمر أصحابه أن يحملوه على ترس على أسنة رماحهم،
ويلقوه في الحديقة، فاقتحمها، وشدّ على المدافعين عن الحديقة حتى تمكن من
فتح باب الحديقة، فدخلها المسلمون وانتصروا في المعركة، وجُرح البراء يومئذ
بضعة وثمانين جرحًا، أقام خالد بن الوليد عليه شهرًا يداوي جراحه، ثم شارك
البراء بعدئذ في فتوح العراق وفارس، وأظهر فيها الكثير من مواقف الشجاعة
والإقدام في الحرب، وقد خشي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على
المسلمين الهلكة إن أمّروه عليهم، فكتب إلى أمراء الجيش: «لا تستعملوا
البراء على جيش، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم»، وقد اشتهر عن البراء أن
قتل في إحدى المعارك مائة رجل من الشجعان مبارزة.
وفي إحدى معارك تلك
الفتوح، كان هو وأخوه أنس بن مالك عند حصن من حصون الفرس يحاصرونها، وكان
الفُرس يُلقون كلاليب في سلاسل مُحمّاة، فتخترق جسد الرجل فيرفعونه إليهم،
فأصابوا أنس، فأسرع البراء وقبض بيده على السلسلة، يخلصه منها حتى تمكن من
ذلك، ثم نظر إلى يده فإذا لحمها سقط، وبقيت على العظم.
من مواقفه رضي الله عنه
أنه
لما انتهى أصحاب مسيلمة إلى حائط حفير فتحصنوا به وأغلقوا الباب فقال
البراء بن مالك ضعوني على برش واحملوني على رؤوس الرماح ثم ألقوني من
أعلاها داخل الباب ففعلوا ذلك وألقوه عليهم فوقع وقام وقاتل المشركين وقتل
مسيلمة قلت وقد ذكر ذلك مستقصى في أيام الصديق حين بعث خالد بن الوليد
لقتال مسيلمة وبني حنيفة وكانوا في قريب من مائة ألف أو يزيدون وكان
المسلمون بضعة عشر ألفا فلما التقوا جعل كثير من الأعراب يفرون فقال
المهاجرون والأنصار خلصنا يا خالد فميزهم عنهم وكان المهاجرون والأنصار
قريبا من ألفين وخمسمائة فصمموا الحملة وجعلوا يتدابرون ويقولون يا أصحاب
سورة البقرة بطل السحر اليوم فهزموهم بأذن الله وألجئوهم إلى حديقة هناك
وتسمى حديقة الموت فتحصنوا بها فحصروهم فيها ففعل البراء بن مالك أخو أنس
بن مالك وكان الأكبر ما ذكر من رفعه على الأسنة فوق الرماح حتى تمكن من
أعلى سورها ثم ألقى نفسه عليهم ونهض سريعا إليهم ولم يزل يقاتلهم وحده
ويقاتلونه حتى تمكن من فتح الحديقة ودخل المسلمون يكبرون وانتهوا إلى قصر
مسيلمة حتى قتل مسيلمة بحربة وحشي وبسيف أبي دجانة.
وعن ابن سيرين: قال:
لقي البراء بن مالك يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة قال: رجل طوال
في يده سيف أبيض قال: وكان البراء رجلا قصيرا فضرب البراء رجليه بالسيف
فكأنما أخطأه فوقع على قفاه قال: فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت إلا ضربة
واحدة حتى انقطع فألقيته وأخذت سيفي.
وروى ابن سيرين، عن أنس، أن خالد
بن الوليد قال للبَرَاء يوم اليمامة: "قُمْ يا بَرَاء. قال: فركب فرسه،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما
هو الله وحده والجنَّة، ثم حمل وحمل الناس معه؛ فانهزم أهل اليمامة، فلقيَ
البَرَاء محكِّم اليمامة؛ فضربه البَرَاء وصرعه، فأخذ سيف مُحكِّم اليمامة،
فضرب به حتى انقطع".
عن أنس قال دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى
فقلت له قد أبدلك الله ما هو خير منه فقال: أترهب أن أموت على فراشي لا
والله ما كان الله ليحرمني ذلك وقد قتلت مائة منفردا - أي مبارزة من
المشركين في ميادين القتال سوى من شاركت فيه.
عن أنس بن مالك قال
لما بعث أبو موسى على البصرة كان ممن بعث البراء بن مالك وكان من ورائه
فكان يقول له اختر عملا فقال البراء ومعطي أنت ما سألتك قال نعم قال أما
إني لا أسألك إمارة مصر ولا جباية خراج ولكن أعطني قوسي وفرسي ورمحي وسيفي
وذرني إلى الجهاد في سبيل الله فبعثه على جيش فكان أول من قتل.
وكتب عمر بن الخطاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم أي لفرط شجاعته...
وعن
أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس، و قد زوى الناس، قام البراء
بن مالك فركب فرسه و هي تزجي، ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتكم أقرانكم عليكم
فحمل على العدو ففتح الله على المسلمين.
عن ابن سيرين قال: بارز البراء
بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزآرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين
ألفا فبلع ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب
البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه.
ومن مواقف البراء
بن مالك مع الصحابة عن أنس قال: لقي أبي بن كعب البراء بن مالك فقال: يا
أخي ما تشتهي؟ قال: سويقا وتمرا فجاء فأكل حتى شبع فذكر البراء ابن مالك
ذلك لرسول الله فقال: اعلم يا براء أن المرء إذا فعل ذلك بأخيه لوجه الله
لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا بعث الله إلى منزله عشرة من الملائكة يقدسون
الله ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له حولا فإذا كان الحول كتب له مثل عبادة
أولئك الملائكة وحق على الله أن يطعمهم من طيبات الجنة في جنة الخلد وملك
لا يبيد
وعن أنس قال قال رسول الله: " كم ضعيف مستضعف ذي طمرين لا
يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك " وإن البراء لقي زحفا
من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء إن رسول
الله r قال: " لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك " . قال: أقسمت عليك
يا رب منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين
فقالوا له يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم
وألحقني بنبي الله فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيداً.
استشهاده رضي الله عنه
عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال بينما أنس بن مالك وأخوه عند حصن من
حصون العدو يعني بالحريق وكانوا يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق
بالإنسان فيرفعونه إليهم ففعلوا ذلك بأنس فأقبل البراء حتى تراءى في الجدار
ثم قبض بيده على السلسلة فما برح حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يده فإذا
عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم وأنجى الله أنس بن مالك.
فلما كان
يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال المسلمون يابراء أقسم على ربك
فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم والحقتني بنبيك فحمل وحمل الناس
معه فقتله مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل
البراء.
ولقي البراء بن مالك ربه شهيدًا على يد الهرمزان بعد أن منحى الله المسلمين أكتاف الفرس.
قال
فيه النبي ما روى أنس بن مالك أن رسول الله قال: "كَمْ مِنْ أَشْعَثَ
أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ
لأَبَرَّهُ مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ".
قال عنه ابن عبد البر كان البراء بن مالك هذا أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه.

إرسال تعليق