تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

زيد بن أرقم

 

 نسبه وإسلامه

هو زيد بن أرقم الأنصاري، يكنى: أبا سعد، وقيل: كان يكنى بـ أبي أنيس، كان زيد بن أرقم يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة، عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيمًا لعبد الله بن رواحة في حجره فخرج بي في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه:

إذا أديتنـي وحملــت رحلــي
مسيـرة أربـع بعــد الحســاء
فشـأنـــك أنعــم وخــلاك ذم
ولا أرجع إلى أهلـي ورائي
وجاء المسلمون وغادروني
بأرض الشام مشتهى الثواء
وردك كـــل ذي نسب قريب
إلى الرحمـــن منقطع الإخاء
هنــالك لا أبالــي طلع بعـــل
ولا نخـــل أسـافلهــــا رواء

فلما سمعتهن منه بكيت. قال: فخفقني بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله شهادة وترجع بين شعبتي الرحل.
وكان رضي الله عنه فتى صغير السن لا يتجاوز عمره الرابعة عشرة، حينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، ورغم صغر سنه آمن، وأبدى حماسة شديدة في الدفاع عن الدين الجديد ورسوله، وقد رغب في المشاركة في غزوتي بدر وأحد بجوار رسول الله عليه وسلم، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم استصغره، ورده عن القتال خوفاً وشفقة عليه ولصغر سنه، وكانت أول مشاهده مع النبي يوم «المريسيع» أو غزوة بني المصطلق، وقد غزا مع النبى صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة.

مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلّم والصحابة

ومن مواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول زيد بن أرقم: «جاء أناس من العرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبياً، فنحن أسعد الناس به، وإن يكن ملكاً نعش في جناحه قال: فأتيت النبي فأخبرته بذلك، ثم جاءوا إلى حجر النبي فجعلوا ينادونه: يا محمد، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآيات 4 و5»، قال زيد: فأخذ النبي بأذني فمدها فجعل يقول: «قد صدّق الله قولك يا زيد، قد صدّق الله قولك يا زيد».
وقال زيد: كنت في غزاة فسمعت عبدالله بن أبيّ بن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني، فحدثته فأرسل رسول الله إلى عبدالله بن أبيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله وصدقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، «سورة المنافقون: الآيات 1 - 4»، فبعث إليّ النبي، فقال: «إن الله قد صدقك يا زيد».
ويقول زيد: رمدت فعادني رسول الله، فقال: «أرأيت يا زيد إن كانت عيناك لما بهما كيف تصنع»؟، قلت: أصبر وأحتسب، قال: «إن فعلت دخلت الجنة»، وفي رواية: «إذاً تلقى الله ولا ذنب لك».
وعن زيد بن أرقم قال: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق فبشرته بالجنة، وإلى عمر بن الخطاب فبشرته بالجنة، وإلى عثمان بن عفان فبشرته بالجنة.
ويقول أنس بن مالك: "سمع زيد بن أرقم رجلاً من المنافقين يقول والنبي يخطب: إن كان هذا صادقًا لنحن شر من الحمير".
فقال زيد: هو والله صادق ولأنت أشر من الحمار، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجحد القائل فأنزل الله: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} [التوبة: 74] الآية، فكانت الآية في تصديق زيد.

وقد شهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول حصين الحارثي: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم يعوده وعنده قوم قال: فما أدري أقال علي: أنصتوا أو اسكتوا، فوالله لا تسألوني عن شيء حتى أقوم إلا حدثتكم به قال: فقال له زيد: أنشدك الله، أنت قتلت عثمان، قال: فأطرق علي ساعة ثم رفع رأسه ثم قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسيمة ما قتلته، ولا أمرت بقتله.
يقول أبو أيوب مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك: سب أمير من الأمراء عليًّا فقام زيد بن أرقم، فقال: أما قد علمت أن رسول الله نهى عن سب الموتى فلم تسب عليًّا وقد مات.
وعن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: بعث إلي عبيد الله بن زياد: ما أحاديث بلغني تحدثها وترويها عن رسول الله وتذكر أن له حوضًا في الجنة؟ قال: حدثنا ذاك رسول الله ووعدناه، قال: كذبت ولكنك شيخ قد خرفت، قال: أما إنه سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله وهو يقول: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، ما كذبت على رسول الله.

وفاته رضي الله عنه

توفى بالكوفة سنة ست وستين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين.
يقول يزيد بن حيان: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيت رسول الله، وسمعت حديثه، وغزوت معه وصليت خلفه، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله.
قال: يا ابن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي عن رسول الله، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله يومًا فينا خطيبًا بماء يُدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به"، فحثَّ على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي".
فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته مَنْ حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب