تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

قتيبة بن مسلم الباهلي



نسبه ومولده

هو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحُصين بن ربيعة أبو حفص الباهلي من سادات الأمراء وخيارهم، وكان من القادة النجباء الكبراء والشجعان، ولد عام 48ه‍..
 

نشأته

ولد قتيبة في بيت إمرة وقيادة في البصرة حيث كان والده من الذين رافقوا مصعب بن الزبير الذي عيَّنه عبد الله بن الزبير واليًا على العراق.
ولَّاه عبد الملك بن مروان ولاية الري، التي أبلى فيها بلاء حسنًا، وفي عام 86ه‍ ولاه الحجاج بن يوسف الثقفي على إقليم خراسان، حيث كان هذا الإقليم هو المنطلق الرئيسي للفتوحات.
 

معارك قتيبة بن مسلم وفتوحاته

استهل قتيبة بن مسلم فتوحاته بإستعادة بعض المناطق التي خرجت عن الطاعة.
سار قتيبة بن مسلم إلى منطقة الطالقان وهناك أتاه دهاقين بلخ وساروا معه حتي قطع نهر جيحون، وهناك أتاه ملك الصغانيان بهدايا ومفاتيح من ذهب وقام بتسليم بلاده إلى قتيبة، ثم عاد قتيبة إلى مدينة مرو واستخلف أخوه صالح بن مسلم فقام أخوه بفتح كاشان وأورشت ومدينة فرغانة القديمة.
 

فتح بخاري

 
فتح قتيبة بخارى سنة 90 هـ وكان حاكمها آنذاك «وردان خداه»، الذي استنجد بالصغد والترك فأنجدوه، وقاموا بحصار قتيبة وجيشه فمنعوا وصول الرسل إليه وأبطأ خبره علي الحجاج، فأشفق الحجاج علي الجند وأمر بالدعاء لهم في المساجد وكتب بذلك إلى الأمصار، وكانوا يقتتلون كل يوم، ثم زحف قتيبة بجيشه والتقوا وأخذت السيوف مأخذها وأنزل الله نصره علي المسلمين، وتبعهم المسلمين يقتلون ويأسرون حتي دخلوا المدينة واعتصموا بها، فأمر قتيبة بهدم المدينة فخرجوا وطلبوا الصلح.
استعمل قتيبة أحد أبنائه علي المدينة وأثناء عودته جاءت الأخبار بأن أهل المدينة نقضوا الصلح فعاد إليهم وقاتلهم وغنم غنائم كثيرة وقد استغرق فتحها ثلاث سنوات من 87ه‍ إلى 90ه‍. لكن قتيبة انتصر عليهم بعد قتال عنيف، وجُرح خاقان الترك وابنه، وملَّك قتيبة طغشاده بخارى بعد أن أجلى خصومه عنها. 
 

فتح سمرقند

 
وفي الفترة من 90ه‍ إلى 93ه‍ قام قتيبة بن مسلم بفرض السيادة الإسلامية علي حوض نهر جيحون وتوج هذا العمل بفتح مدينة سمرقند، وذلك أن ملكها صالح قتيبة ثم امتنع عن دفع ما صالح عليه فسار إليها قتيبة وحاصرها وضرب المدينة بالمنجنيق، واستطاع إحداث ثلمة في السور، وعندئذ وافق أهلها علي الصلح وأن يخلو له المدينة من المقاتلة وغنم من هذا الفتح غنائم كثيرة كما قام بحرق الأصنام الموجودة هناك، يروى في فتح سمرقند أن المسلمين حينما دخلوها أخرجوا ما فيها من الأصنام وأحرقوها، وكان أهل سمرقند يعتقدون أن من استخف بها هلك، فلما أحرقها المسلمون ولم يصابوا بأذى أسلم من أهلها خلق كثير.
 

فتح أقاليم الشاش وفرغانة

 
وفي الفترة من 94ه‍ إلى 96ه‍ قام قتيبة بن مسلم بفتح أقليم الشاش وفرغانة، حيث سار بجيش تعداده عشرون ألفاً وخاض معارك شرسة ضد الترك استطاع في نهايتها هزيمتهم وفتح إقليمي الشاش وفرغانة وبذلك أصبح الطريق أمامه مفتوحاً لغزو الصين.
 

فتح كاشغر وغزو الصين

 
واصل قتيبة سيره حتي وصل مدينة كاشغر وهي أدني مدائن الصين واستطاع فتحها، وهناك جاءه رسول ملك الصين يطلب منه أن يرسل وفداً لمقابلة الملك، اختار قتيبة عشرة من رجاله وجعل أميرهم هبيرة بن المشمرج الكلابي.
يقول ابن كثير: فدخل الوفد علي الملك في قلعة عظيمة حصينة، بقدر مدينة كبيرة فقال الملك لترجمانه: قل لهم: ما أنتم وما تريدون؟فقالوا: نحن رسل قتيبة بن مسلم ، وهو يدعوك إلى الإسلام فإن لم تفعل فالجزية فإن لم تفعل فالحرب، فغضب الملك وأمر بهم إلى دار، فلما كان الغد دعاهم فقال لهم : كيف تكونون في عبادة إلهكم؟ فصلوا الصلاة على عادتهم فلما ركعوا وسجدوا ضحك منهم فقال: كيف تكونون في بيوتكم؟ فلبسوا ثياب مهنهم، فأمرهم بالانصراف.
فلما كان من الغد أرسل إليهم فقال: كيف تدخلون على ملوككم؟ فلبسوا الوشي والعمائم والمطارف ودخلوا على الملك فقال لهم: ارجعوا، فرجعوا فقال الملك لأصحابه: كيف رأيتم هؤلاء؟ فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك المرة الأولى وهم أولئك.
فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فقال لهم: كيف تلقون عدوكم؟ فشدوا عليهم سلاحهم ولبسوا المغافر والبيض، وتقلدوا السيوف، وتنكبوا القسي، وأخذوا الرماح، وركبوا خيولهم ومضوا، فنظر إليهم ملك الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلما قربوا منه ركزوا رماحهم، ثم أقبلوا نحوه مشمرين، فقيل لهم: ارجعوا وذلك لما دخل قلوب أهل الصين من الخوف منهم فانصرفوا فركبوا خيولهم، واختلجوا رماحهم، ثم ساقوا خيولهم ، كأنهم يتطاردون بها، فقال الملك لأصحابه : كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء قط.
فلما أمسوا بعث إليهم الملك: أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم، فبعثوا إليه هبيرة فقال له الملك حين دخل عليه: قد رأيتم عظم ملكي وليس أحد يمنعكم مني وأنتم بمنزلة البيضة في كفي وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتك، فقال: سل فقال الملك: لم صنعتم ما صنعتم من زي أول يوم والثاني والثالث؟ فقال: أما زينا أول يوم فهو لباسنا في أهلنا ونسائنا وطيبنا عندهم وأما ما فعلنا ثاني يوم فهو زينا إذا دخلنا على ملوكنا وأما زينا ثالث يوم فهو إذا لقينا عدونا فقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم انصرفوا إلى صاحبكم يعني قتيبة وقولوا له: ينصرف راجعا عن بلادي: فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثت إليكم من يهلككم عن آخركم فقال له هبيرة : تقول لقتيبة هذا؟ فكيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك في بلادك؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإنا نعلم أن لنا أجلا إذا حضر فأكرمها عندنا القتل فلسنا نكرهه ولا نخافه . فقال الملك: فما الذي يرضي صاحبكم؟ فقال: قد حلف أنه لا ينصرف حتى يطأ أرضك ويختم ملوكك ويجبي الجزية من بلادك فقال الملك: أنا أبر يمينه وأخرجه منها أرسل إليه بتراب من أرضي وأربع غلمان من أبناء الملوك وأرسل إليه ذهبا كثيرا وحريرا وثيابا صينية لا تقوم ولا يدري أحد قدرها ثم جرت لهم معه مقاولات كثيرة ثم شرع يتهددهم فتهددوه ويتوعدهم فتوعدوه ثم اتفق الحال على أن بعث صحافا من ذهب متسعة فيها تراب من أرضه ليطأه قتيبة، وبعث بجماعة من أولاده وأولاد الملوك ليختم رقابهم، وبعث بمال جزيل ليبر بيمين قتيبة وقيل: إنه بعث أربعمائة من أولاده وأولاد الملوك فلما انتهى إلى قتيبة ما أرسله ملك الصين قبل ذلك منه وذلك لأنه كان قد انتهى إليه خبر موت الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين.
وكان لفتوحات قتيبة أثر كبير في إدخال الأتراك شرقي نهر المرغاب وفي بلاد ما وراء النهر في الإسلام.
 

مقتل قتيبة بن مسلم

 
تولي الخلافة بعد الوليد أخوه سليمان بن عبد الملك وكان بينه وبين رجال الحجاج ومنهم قتيبة علاقة غير حسنة لأنهم وافقوا الوليد في خلع أخوه سليمان من ولاية العهد وتولية ابنه.
أرسل قتيبة بن مسلم إلى سليمان يعزيه في وفاة الوليد ويهنئه بالخلافة ويختبر نواياه، ولكن سليمان لم يعزل قتيبة بل أرسل له تكريماً مع رسول خاص ولكن قتيبة تعجل وجمع الجند والجيوش وعزم على خلع سليمان وترك طاعته وذكر لهم همته وفتوحه وعدله فيهم ودفعه الأموال الجزيلة إليهم فلما فرغ من مقالته لم يجبه أحد منهم إلى مقالته فشرع في تأنيبهم وذمهم قبيلة قبيلة وطائفة طائفة، فغضبوا عند ذلك ونفروا عنه وتفرقوا وعملوا على مخالفته وسعوا في قتله وكان القائم بأعباء ذلك رجل يقال له: وكيع بن أبي سود، فجمع جموعا كثيرة ثم ناهضه فلم يزل به حتى قتله في ذي الحجة من هذه السنة، وقتل معه أحد عشر رجلا من إخوته وأبناء إخوته ، ولم يبق منهم سوى ضرار بن مسلم وكانت أمه الغراء بنت ضرار بن القعقاع بن معبد بن سعد بن زرارة فحمته أخواله وعمرو بن مسلم وكان عامل الجوزجان وقتل قتيبة وعبد الرحمن وعبد الله وعبيد الله وصالح وبشار وهؤلاء أبناء مسلم، وأربعة من أبنائهم فقتلهم كلهم وكيع بن سود.
وهذه الميتة أغضبت الجميع حتى أعداء قتيبة؛ فقال قائل: "يا معشر العرب قتلتم قتيبة، لو كان منَّا فمات فينا، جعلناه في تابوت، فكنا نستفتح به إذا غزونا".
لم يعتمد قتيبة بن مسلم على جاهٍ ولا نسب؛ فقد كان ينتمي إلى قبيلة باهلة، وهي كانت في عرف عرب الجاهلية من أحطِّ القبائل نسبًا قال الشاعر: ولو قيل للكلب يا باهلي عوى الكلب من لوم هذا النسب.
وقيل لأعرابي: أيسرك أنك باهلي وتدخل الجنة؟ قال: إي والله بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني باهلي.
لم ينل قتيبة أعلى الرتب بالنسب، بل بكمال الحزم والعزم والإقدام، والسعد، وكثرة الفتوحات، ووفور الهيبة.
--------------------------------------------
* المصادر
- الأعلام للزركلي
- سير أعلام النبلاء
- تاريخ الرسل والملوك للطبري

عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب