تاريخ ويب  تاريخ ويب
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

الصديق وإرسال الجيوش لفتح الشام 2



الجيش الثاني إلى بصري

عقد الصديق رضي الله عنه اللواء الثاني ودفعه إلى شرحبيل بن حسنة وأمره أن يسير إلى بصري وأن يسير في نفس طريق يزيد، وكما أوصى الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان فقد أوصي الصديق أيضاً شرحبيل بن حسنة فقال له: أسمعت وصيتي إلى يزيد بن أبي سفيان. قال له: نعم. قال: فإني أوصيك بمثلها, غير أني قد سهوت عن بعض الأمور فإني أحدثك إياها, ويبلغها من يبلغها بعد ذلك إلى يزيد, فقال له: أوصيك بالصلاة على وقتها وبالصبر يوم البأس حتى تظفر أو تقتل وبعيادة المرضى وبحضور الجنائز وذكر الله كثيرًا في كل حال.
وكان تعداد الجيش بين 3000-4000 مقاتل
وقد وصل شرحبيل إلى بصري فحاصرها ولكن لم يوفق لفتحها.


الجيش الثالث

وكان هذا الجيش بقيادة أبو عبيدة بن الجراح وكان هدفه مدينة حمص وكان ضمن جيش أبو عبيدة قيس بن مكشوح أحد الذين ارتدوا مرتين في حياة الرسول ثم عاد، وبعد وفاته مرة أخرى ثم عاد إلى الإسلام.
فذهب الصديق إلى أبي عبيدة, وقال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف, فارس من فرسان العرب, ليس للمسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب, فأدنه, وأره أنك غير مستغنٍ عن رأيه ولا مستهين بأمره, فإنك تستخرج بذلك نصيحته لك وجهده وجده على عدوك.
ثم يقول لقيس: إني بعثتك مع أبي عبيدة بن الجراح الأمين الذي إذا ظُلِم لم يظلم, وإذا أُسِيءَ إليه غفر, وإذا قُطِعَ وصل، رحيم بالمؤمنين, شديدٌ على الكافرين، فلا تَعْصينَّ له أمرًا ولا تخالفنَّ له رأيًا, فإنه لن يأمرك إلا بخير, وقد أمرته أن يسمع منك، فلا تأمره إلا بتقوى الله, فإنا كنا نسمع أنك شريفٌ ذو بأس, سيد مجرب في زمان الجاهلية, فلا تنصحه إلا بخير فإنه سيسمع لك, فاجعل بأسك وشدتك ونجدتك في الإسلام على المشركين, وعلى من كفر بالله وعبد معه غيره, فقد جعل الله في ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل.
فقال قيس بن مكشوح وقد انشرح صدره من هذه الكلمات: إن بقيت وأبقاك الله, فسيبلغك عني من حيطتي للمسلمين, وجهدي على الكافرين ما تحب, وتُسَرُّ إن شاء الله رب العالمين.
ثم أوصى الصديق رضي الله عنه أبو عبيدة فقال له: إنك تخرج في أشراف الناس, وبيوتات العرب, وصلحاء المسلمين وفرسان الجاهلية, كانوا يقاتلون قبل ذلك على الحمية, وهم يقاتلون اليوم على النية الحسنة, أَحْسِنْ صحبة من صحبك, وليكن الناس عندك في الحق سواء.
يا أبا عبيدة, اعمل صالحًا, وعش مجاهدًا, وتوفَّ شهيدًا, يعطك الله كتابك بيمينك, وتقر عينك في دنياك وآخرتك, فوالله إني لأرجو أن تكون من التوابين الأوابين المخشعين الزاهدين في الدنيا, والراغبين في الآخرة, إن الله قد صنع بك خيرًا, وساقه إليك إذ جعلك في جيش من المسلمين إلى عدوه من المشركين, فقاتل من كفر بالله وأشرك معه غيره".


الجيش الرابع إلى فلسطين

وكان سبب خروج هذا الجيش أن الصديق أراد إرسال مدد إلى الجيوش الموجودة بالشام وبعد أن أرسل كل من كان عنده من الرجال في المدينة، وبعد أن استعان بأهل اليمن قرر الاستعانة بأهل مكة، الذين يُعدُّون حديثي عهد بالإسلام وقبل أن يرسل لهم الصديق رسالة للاستعانة بهم، كان أهل مكة يفكرون في الخروج للجهاد في سبيل الله، وأراد الصديق أن يستفيد من خبرتهم في التعامل مع الروم، فتحدث إلى عمر بن الخطاب، أن يرسل إلى القبائل الموجودة بمكة، حتى يعقدوا مجلسًا للشورى في كيفية إدارة القتال داخل أرض الروم، لكن عمر رفض ذلك، وقال: إنا كنا منذ قليل نقاتلهم، وكانوا يقاتلوننا، وكانوا يعبدون من دون الله آلهة أخرى، فكيف إذا نصرنا الله عليهم، وجاءت الغنيمة، جئنا بهم نستشيرهم؟ فليس من العدل أن تقدم هؤلاء على قدامى المسلمين من المهاجرين والأنصار فوافقه أبو بكر رأيه، وقال: إن كان ذلك فنعم.
وصل ذلك إلى سادة القبائل في مكة، وعلموا أن أبا بكر كان يريد أن يستشيرهم، وأن عمر رفض ذلك، فقال الحارث بن هشام: إن عمر بن الخطاب في شدته علينا قبل أن نسلم كان مصيبًا، أما الآن فلا نراه إلا قاطعًا فرأى أن يجمع وفدًا منهم، ويذهبوا إلى الصديق لكي يعرضوا عليه ذلك الأمر، وكان هو على رأس هذا الوفد، ومعه سهيل بن عمرو.
وصل الوفد إلى أبي بكر، وكان عمر بن الخطاب عنده، فقالوا له: أما أنت فقد برئت ذمتك منا، أما أنت يا عمر فلا نراك إلا قاطعًا.
فقال عمر: والله ما فعلت ذلك إلا عدلاً، وإني لأُفَضِّلُ من هو أفضل منكم.
فقال سهيل بن عمرو يخاطب أهل المجلس كله بما فيه من المهاجرين والأنصار: فإن قلتم إنما فَضَلْتُمُونا بالجهاد في سبيل الله، فوالله لنستكثرنَّ منه، وأشهدكم أني حبيسٌ في سبيل الله، ووالله لأقفنَّ مكان كل موقف وقفته على حرب رسول الله موقفين على أعداء الله، ولأنفقن مكان كل نفقة أنفقتها على حرب رسول الله، نفقتين في سبيل الله.
بعد أن خرج سهيل بن عمرو، وسادات قريش معه من عند أبي بكر الصديق، قال سهيل للوفد الذين معه: "لا تجزعوا مما ترون، فإنهم دُعُوا ودُعِينا؛ فأجابوا وأبطأنا، ولو ترون فضائل من سبقكم إلى الإسلام عند الله عليكم، ما نفعكم عَيْشٌ، وما من أعمال عند الله أفضل من الجهاد في سبيل الله، فانطلقوا حتى تكونوا بين المسلمين وبين عدوهم، فتجاهدوهم دونهم حتى تموتوا فعَلَّنا أن نبلغ بذلك فضل المجاهدين".

بعد أن وافق الصديق على خروج قريش للجهاد في سبيل الله، فكر فيمن يكون أميرًا عليهم، وكلهم سادات وأمراء، فوفقه الله لاختيار عمرو بن العاص وهو من أشراف العرب.
فأرسل الصديق إلى عمرو بن العاص يطلب منه المجيء لكي يقود الجيش من مكة، فقال له: "إني كنت قد رددتك إلى العمل الذي كان رسول الله ولاَّكه مرة، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك"، وجاء عمرو إلى المدينة في جيش من قضاعة.
وقال أبو بكر له: يا عمرو؛ هؤلاء أشراف قومك يخرجون مجاهدين في سبيل الله، بائعين أنفسهم لله، فاخرج فعَسْكِرْ حتى أندب الناس معك، فقال عمرو: يا خليفة رسول الله ألستُ أنا الوالي على الناس؟ قال: بلى، أنت الوالي على من أبعثه معك من هاهنا؛ فقال: بل على من أُقْدِمُ عليه من المسلمين؛ فقال أبو بكر: لا، ولكن أحد الأمراء فإن جمعتكم حرب فأبو عبيدة أميركم؛ فسكت عمرو.

الصديق يرسل المدد

لم يتوقف الصديق رضي الله عنه عند إرسال الجيوش الأربعة فقط ولكن كان كلما تجمع فرقة من المسلمين أرسلهم إلى الشام، وكان ممن خرج هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وكان معه ألف مقاتل أرسلهم أبو بكر إلى جيش أبي عبيدة بن الجراح وأوصاه أبو بكر فقال له: يا هاشم, إنه من حظك, ومن كرم الله عليك أن يجعل المسلمين يستعينون بك, فعش مجاهدًا في سبيل الله.
كما خرج سعيد بن عامر ومعه سبعمائة مقاتل أرسله الصديق إلى جيش يزيد بن أبي سفيان وكان ضمن جيشه مؤذن رسول الله بلال بن رباح وقد أراد أن يخرج للجهاد في سبيل الله, إلا أن أبا بكر الصديق يسترجعه في أمر خروجه, إذ كان يريده أن يبقى معه في المدينة, فيقول له بلال: يا أبا بكر إن كنت قد أعتقتني لأقعد معك بجانبك, فإني سأفعل, وإن كنت قد أعتقتني لله, فخلِّ بيني وبين الجهاد في سبيل الله.
فقال له الصديق: والله إني ما أعتقتك إلا لله, ولكني أريدك أن تؤذن للمسلمين, وإني أستأنس برأيك ومشورتك, فيقول بلال: فإن هواي في الجهاد. فيقول له أبو بكر: إذًا اخرج للجهاد في سبيل الله, فيخشى بلال أن يكون قد أجبر خليفة رسول الله على رأي لا يريده, فيقول: إن شئت بقيت معك, فيقول له أبو بكر: لا. بل اخرج للجهاد في سبيل الله, ولكني أودعك وداعًا, فلعلي لا ألقاك بعده إلا في يوم البعث.
كما خرج حمزة بن مالك على رأس ألفي مقاتل من المسلمين جاءوا من همذان، وكما نري فإن الصديق رضي الله عنه كان يرسل المدد كلما تجمع لديه مجموعة من المقاتلين.

-------------------------------------------

* المصادر

- تاريخ الرسل والملوك الطبري

- الانشراح ورفع الضيق في سيرة الصديق

- تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

- تاريخ الخلفاء السيوطي


عن الكاتب

تاريخ ويب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

تاريخ ويب