الحالة الدينية عند العرب قبل الإسلام
رغم إيمان العرب بالله إلا أنهم اتخذوا إليه شفعاء ووسطاء وقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إلى اللهِ زُلْفَى} [الزُّمر: 3]. وبمرور الأيام أصبحوا يعتقدون أنّ هذه الأصنام "الشفعاء" تملك القدرة على النفع والضر والخير والشر، فأصبحوا يتوجهون إليها بعبادة مباشرة.
وقد كان لكل مدينة صنم، بل كان لكل قبيلة صنم، فمكة مثلاً كان أعظم أصنامها هُبُل، بينما كان اللاّت أعظم أصنام الطائف وهكذا.
وكان لكل بيت صنم، وأصبحت تجارة الأصنام لها تجار وصناع، وقد امتلأت الكعبة بالأصنام حتى بلغ عددها ثلاثمائة وستين صنمًا من مختلف الأنواع والأشكال، ومن أعجبها إساف ونائلة وهما: رجل وامرأة من اليمن زنيا بالبيت الحرام فمسخهما الله أحجارًا، ومع مرور الزمن عبدهما الناس، ووضعوا أحدهما على الصفا، والآخر على المروة.
روي البخاري عن أبي رجاء العطاردي ورغم معاصرته للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنه اتبع مسيلمة الكذاب ثم رجع وآمن مرةً أخرى بعد وفاة الرسول فأصبح من التابعين يقول: "كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجراً هو خير منه ألقيناه وأخذنا اخر فإذا لم نجد حجراً جمعنا جثيرة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به. رواه البخاري
ورغم انتشار الأصنام في الجزيرة العربية، فإن العرب كانت تُعَظِّم الكعبة المشرفة؛ وكانت لكل قبيلة صنم عند الكعبة.
الحالة الأخلاقية عند العرب قبل الإسلام
شناعة الأدواء الأخلاقية المتفشية في جزيرة العرب:
تفشي شرب الخمر لأبعد درجة، حتى كتبت فيه الأشعار تصفه، وتصف مجلسه، مع أنه كان يؤدي إلى كثير من النزاعات بين الناس.
كما تفشي الميسر أيضًا بصورة واسعة، وكثيرًا ما أورث الناس البغضاء والشحناء، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91].
كما كان الربا عندهم من المعاملات الأساسية وقالوا: {إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275].
وأد البنات قبل الإسلام
وهي عادة بشعة غاية البشاعة، ومعناها: دفن البنت حيةً، وكان هذا الوأد يفعل لأسباب كثيرة أهمها:
خشية الفقر؛ لذا قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31].
خوف العار والعيوب الخلقية أو اختلاف اللون، كمن ولدت سوداء.
وقولهم أن الملائكة بنات الله سبحانه عما يقولون فقالوا: ألحقوا البنات به تعالى، فهو أحق بهن، يقول سبحانه: {وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التَّكوير: 8، 9].
وحتى الذي لم يكن يئد ابنته كان يحزن حزنًا شديدًا إذا ذكروا له أنه رزق ببنت: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58، 59].
وكما كان للعرب عادات وأخلاق سيئة كان هناك أيضا أخلاق حسنة منها:
الصدق: وكانوا ينفرون من الكذب ويعتبرونها صفة سيئة والدليل قصة أبو سفيان مع ملك الروم هرقل.
الكرم: تعتبر هذه الصفة من أشهر صفات العرب وكانوا يكرمون الضيف بحسن الاستقبال واعداد الطعام وقد كان أحدهم يعمد الي ناقته أو فرسه فيذبحه من أجل اطعام ضيفه ومن أشهر الشخصيات اللتي اشتهرت بهذه الصفة حاتم الطائي.
الوفاء بالعهد: كان العرب يحافظون علي عهودهم ويرفضون الغدر والخيانة
الصبر: الظروف المعيشية للعرب في شبه الجزيرة العربية وقسوتها ولدت فيهم قوة وصبرا علي تحمل مختلف الصعاب
حسن الجوار: كان العرب يحافظون علي حقوق الجار ويعرفونها جيدا وكان واجبا عليهم اغاثة الجار ونصرته اذا طلب ذلك.
الحالة السياسية عند العرب قبل الإسلام
وتتمثل في العصبية والحروب المستمرة بين القبائل فقد كانت الحروب تشتعل لأتفه الأسباب، ويتساقط القتلي بالمئات والآلاف، فهذه حرب البسوس سببها أن رئيس قبيلة بني بكر ضرب ناقة امرأة من تغلب تسمى البسوس، حتى اختلط لبنها بدمها، فقتل رجل من تغلب رجلاً من بني بكر، فدارت حرب بين القبيلتين استمرت أربعين سنة حتى كادتا تفنيان.
حرب داحس والغبراء: اسمان لفرسين دخل صاحباهما سباقًا، فلطم أحدهما فرس الآخر على وجهه، ليمنعه من الفوز، فقامت حرب بين القبيلتين قتل فيها الألوف.
هكذا كان الوضع في الجزيرة العربية، ولم يكن هناك أحد على الدين الصحيح إلا أقل القليل، مثل زيد بن عمرو بن نفيل والد سعيد بن زيد، وكان حنيفيًّا على ملة إبراهيم، وكذلك ورقة بن نوفل، وكان قد تَنَصّر، كما كان هناك قس بن ساعدة، وكان يبشر بمجيء نبيٍّ، وقد أدرك النبيّ فعلا، ولكنه لم يدرك البعثة.
الحالة الاقتصادية للعرب قبل الاسلام
كان العرب معروفين بالتجارة واشتهروا بها وكانت لهم رحلتين وهما رحلة الشتاء والصيف الي اليمن وبلاد الشام واشتهروا ايضا بالرعي فكانوا يعتمدون علي تربية الابل والماشية.
اما بالنسبة للزراعة فكانت نادرة في شبه الجزيرة العربية بسبب قلة الامطار والبيئة الصحراوية التي يعيشون فيها وكانت هناك الصناعة ولكن هذه الحرفة كانت للعبيد والموالي فقط.
كما انتشرت الاسواق في حياة العرب وكانت مكانا ليتنافس فيه الشعراء والادباء والخطباء ومن أشهر هذه الأسواق: سوق عكاظ وسوق ذى المجاز.

إرسال تعليق