اسمه عبد العزي بن عبد المطلب ولكن الاسم المشهور له هو أبو لهب، لقبه إياه أبوه عبد المطلب لوسامته وإشراق وجهه.
عندما نزل الوحي وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو لهب من المعارضين لها ورغم أن كل بني هاشم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر إلا أبو لهب، فعندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا وجهر بدعوته لم يتكلم أحد وإنما استمعوا لقوله صلى الله عليه وسلم إلا عمه فقد قال له: "تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا" فأنزل الله سبحانه وتعالى سورة المسد فيه وفي زوجته.
يروي رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ -وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ- فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا»، وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لاَ يَسْكُتُ، يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا»، إِلاَّ أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلاً أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: "إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ". فَقُلْتُ: "مَنْ هَذَا؟" قَالُوا: "مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ". قُلْتُ: "مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟" قَالُوا: "عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ".
وكان عمه قد رفض الدخول في شعب أبي طالب عند الحصار الذي فرض عليهم.
وقد أمر أبو لهب ابنيه عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بعد نزول سورة المسد وذلك إمعاناً في إيذائه للنبي صلى الله عليه وسلم فقد أمر ابنَيْه عُتبة وعُتَيبة بتطليق ابنتَيْ النبي صلى الله عليه وسلم ـ رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما ـ فقاما بذلك.
عن قتادة رضي الله عنه قال: "تزوج أمَّ كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عتيبةُ بن عبد العزى بن أبي لهب، فلم يبن بها حتى بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت رقية ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحت (زوجة) عتبة أخي عتيبة، فلما أنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال أبو لهب لابنيه عتيبة وعتبة: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد!" وقد أخلف الله عليهما خيراً منهما وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وقد حدثت معجزة نبوية في مقتل عتيبة بن أبي لهب روى أبو نعيم في الدلائل عن عثمان بن عروة بن الزبير رضي الله عنه عن رجال من أهل بيته قالوا: "كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتيبة بن أبي لهب فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال: لآتين محمداً فأوذينه في ربه، قال: فأتى فقال: يا محمد هو يكفر بالذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، ثم تفل في وجهه (إلا أنَّ البزاق لَم يقع عليه)، ثم ردَّ عليه ابنته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم سلط عليه كلباً من كلابك، قال: وأبو طالب حاضر فوجم عنها وقال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي فرجع, فأخبره بذلك، وخرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم الراهب من الدير, فقال لهم: هذه أرض مُسْبِعة، فقال أبو لهب: يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة فإني أخاف عليه دعوة محمد، فجمعوا أحمالهم ففرشوا لعتيبة عليها وناموا حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم ثم ثنى ذنبه فوثب فضربه بيديه ضربة فأخذه فخدشه، فقال: قتلني، ومات مكانه".
وفي رواية البيهقي في الدلائل: "فبلغ ذلك أبا لهب فقال: أَلَمْ أَقَلْ لَكُم إِنِّي أخاف عليه دَعْوَة مُحَمَّد".
أما بقية أبناء أبي لهب فقد أسلموا ومنهم عتبة ومعتب وقد أسلما يوم فتح مكة.
أما أبو لهب فقد مات بداء العدسة بعد معركة بدر بسبع ليال.
عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكنت قد أسلمْتُ، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلم العباس، وكان يكتم إسلامه مخافة قومه، وكان أبو لهب تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام، وكان له عليه دَيْن، فقال له: اكفني من هذا الغزو، وأترك لك ما عليك، ففعل. فلما جاء الخبر، وكبتَ الله أبا لهب، فوالله إني لجالس أنحت أقداحي في الحجرة، وعندي أم الفضل، إذ الفاسق أبو لهب يجر رجليه، أراه قال: حتى جلس عند طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فقال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث، فقال أبو لهب: هلمَّ إلي يا ابن أخي، فجاء أبو سفيان حتى جلس عنده، فجاء الناس فقاموا عليهما، فقال: يا ابن أخي، كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، والله ما هو إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وايم الله ما لمتُ الناس، قال: ولِمَ؟ فقال: رأيت رجالاً بيضاً على خيل بُلق، لا والله ما تُليق شيئاً، ولا يقوم لها شيء، قال: فرفعت طنب الحجرة، فقلت: تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فلطم وجهي، وثاورته، فاحتملني فضرب بي الأرض حتى نزل عليَّ، وقامت أم الفضل، فاحتجزت، وأخذت عموداً من عمد الحجرة، فضربته به، ففلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: أي عدو الله، استضعفتَه أنْ رأيت سيده غائباً عنه! فقام ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى ضربه الله بالعدسة فقَتَلَتْه، فتركه ابناه يومين أو ثلاثة ما يدفنانه، حتى أنْتن، فقال رجل من قريش لابنيه: ألا تستحييان أن أباكما قد أنتن في بيته؟! فقالا: إنا نخشى هذه القرحة، وكانت قريش تتقي العدسة كما تتقي الطاعون، فقال رجل: انطلقا فأنا معكما، قال: فوالله ما غسَّلاه إلا قذفاً بالماء من بعيد، ثم احتملوه، فقذفوه في أعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة).
----------------------------------------------
* المصادر
- السيرة النبوية لابن هشام
- السيرة النبوية لابن كثير

إرسال تعليق